السيد كمال الحيدري
23
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الحالة لكي يُبحث عن دلالته أو عدم دلالته على الإجزاء . وعليه ففي هذه الحالة لا يدلّ الأمر الاضطراريّ على الإجزاء . وأمّا في الحالة الثانية - وهي أن يستمرّ عذره إلى آخر الوقت - فلا معنى للبحث عن وجوب الإعادة ؛ لأنّه معذورٌ من الصلاة الاختياريّة في تمام الوقت ، فلا معنى للإعادة . وما جاء به من الصلاة الاضطراريّة ، وهي الصلاة من جلوس تكون مصداقاً له - أي للأمر الاضطراري - تحقّق قيده وهو استيعاب العذر لتمام الوقت ، فيكون ما جاء به للمأمور يحكم بالإجزاء ؛ لأنّه أحد ملاكيه كما تقدّم . لكن يبحث في هذه الحالة عن وجوب القضاء ، فهل يجب عليه القضاء ؟ قد يقال : بعدم وجوب القضاء ؛ وذلك بناء على ما تقدّم من أنّ الملازمة العقليّة بين وجود الأمر الاضطراريّ وبين وجود الملاك فيه يفي بالغرض بالواقع ؛ فعلى ضوء هذه الملازمة ، حيث إنّ الأمر الاضطراريّ ثابت في حقّ المكلّف في حالة استمرار العذر إلى آخر الوقت ، فنستكشف بالملازمة العقليّة : أنّ ذلك الأمر الاضطراريّ وافٍ بتمام الملاك والغرض الموجود في الأمر الاختياريّ وهو الصلاة من قيام ، لأنّه لو لم يكن الأمر الاضطراريّ وافياً بملاك الأمر الاختياريّ لما أمر به ، ويكون الأمر به لغواً ، وعلى هذا الأساس يكون الأمر الاضطراريّ وافياً بملاك الأمر الاختياريّ ، وعليه فلا يجب القضاء ، لأنّ وجوب القضاء تابع لوجود الملاك . وعلى هذا الأساس يتبرهن على : أنّ الأمر الاضطراريّ يدلّ على الإجزاء عقلًا . وأورد على التقريب المتقدّم : بأنّ الأمر الاضطراريّ يمكن جعله حتى ولو قلنا بوجوب القضاء خارج الوقت ، وقلنا كذلك بعدم إجزاء الأمر الاضطراريّ عن الاختياريّ . بيان ذلك : نفترض أنّ الأمر الاضطراريّ لا يفي إلّا جزء الملاك الموجود